محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن حسام بن مصك ، عن قتادة أيضا ، مثله ، غير أنه قال : تكلمي ، قالت : طوبي للمتقين . قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي داود نفيع ، قال : لما خلقها الله ، قال لها : تزيني فتزينت ثم قال لها : تكلمي فقالت : طوبي لمن رضيت عنه . وقوله : هم فيها خالدون يعني ماكثون فيها ، يقول : هؤلاء الذين يرثون الفردوس خالدون ، يعني ماكثون فيها أبدا لا يتحولون عنها القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين أسللناه منه ، فالسلالة هي المستلة من كل تربة ولذلك كان آدم خلق من تربة أخذت من أديم الأرض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في المعني بالإنسان في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به آدم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : من طين قال : استل آدم من الطين . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : من سلالة مطين قال : استل آدم من طين ، وخلقت ذريته من ماء مهين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد خلقنا ولد آدم ، وهو الانسان الذي ذكر في هذا الموضع ، من سلالة ، وهي النطفة التي استلت من ظهر الفحل من طين ، وهو آدم الذي خلق من طين . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي يحيى ، عن ابن عباس : من سلالة من طين قال : صفوة الماء .